ابن خلكان

226

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ليتجهز للخروج إلى مصر ، فخرج أولا إلى جهة المغرب لإصلاح أموره ، وكان معه جيش عظيم ، وجمع قبائل العرب الذين يتوجه بهم إلى مصر ، وجبى القطائع التي كانت على البربر فكانت خمسمائة ألف دينار . وخرج المعز بنفسه في الشتاء إلى المهدية ، فأخرج من قصور آبائه خمسمائة حمل دنانير وعاد إلى قصره . ولما عاد جوهر بالرجال والأموال ، وكان قدومه على المعز يوم الأحد لثلاث بقين من المحرم سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، أمره المعز بالخروج إلى مصر ، فخرج ومعه أنواع القبائل - وقد ذكرت في ترجمة جوهر تاريخ خروجه وتاريخ وصوله إلى مصر فأغنى عن الإعادة [ مفصلا ها هنا ] « 1 » - وأنفق المعز في العسكر المسيّر صحبته أموالا كثيرة ، حتى أعطى من ألف دينار إلى عشرين دينارا ، وغمر الناس بالعطاء ، وتصرفوا في القيروان وصبرة في شراء جميع حوائجهم « 2 » ، ورحلوا ومعه ألف « 3 » حمل من المال والسلاح ، ومن الخيل والعدد ما لا يوصف ، وكان بمصر في تلك السنة غلاء عظيم ووباء ، حتى مات في مصر وأعمالها في تلك المدة ستمائة ألف إنسان على ما قيل . ولما كان منتصف شهر رمضان المعظم سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، وصلت البشارة إلى المعز بفتح الديار المصرية ودخول عساكره إليها ، ثم وصلته النجب بعد ذلك تخبر بصورة الفتح ، وكانت كتب جوهر ترد إلى المعز باستدعائه إلى مصر وتحثه كل وقت على ذلك ، ثم سير « 4 » إليه يخبره بانتظام الحال بمصر والشام والحجاز وإقامة الدعوة له بهذه المواضع ، فسر المعز بذلك سرورا عظيما . ولما تقررت قواعده بالديار المصرية استخلف على إفريقية بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي - المذكور في حرف الباء - وخرج المعز متوجها بأموال جليلة المقدار ورجال عظيمة الأخطار . وكان خروجه من المنصورية دار ملكه يوم

--> ( 1 ) زيادة من المختار . ( 2 ) لي : ما يحتاجون . ( 3 ) لي : الف الف . ( 4 ) المختار : كتب .